مجموعة مؤلفين
30
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ذاك صريح وهذا مجرد ظهور ناشئ من حمل عنوان الدية عليها جميعاً في عرض واحد ، فيكون مقتضى صناعة حمل الظاهر على الصريح ما ذكرناه من الجمع ، وهو أنّ تكون الدية الأصناف جميعاً بشرط معادلتها لقيمة مائة من الإبل . وثالثاً : لو فرضنا التعارض والتساقط بين الطائفتين من هذه الناحية مع ذلك كانت النتيجة لصالح القول باعتبار مالية مائة من الإبل في الدية ؛ لأنّه بعد التساقط يرجع إلى إطلاق مثل صحيح جميل « الدية مائة من الإبل » « 1 » الدال بإطلاقه على الانحصار ؛ لأنّه إطلاق محكوم في نفسه لدلالة تلك الروايات المصرِّحة بإجزاء غيرها ، فمع سقوط الحاكم والمقيد بالمعارضة في مورد عدم مساواة قيمة سائر الأجناس لمائة من الإبل مع ما دلَّ على اعتبار ذلك فيها ، كان المرجع بعد التساقط وفي مورده ذلك الإطلاق المحكوم ؛ لأنّه بحكم كونه إطلاقاً مؤخراً ومحكوماً في الحجية للمقيَّد يبقى سليماً عن المعارضة ، فبعد سقوط المقيد في مورد بالمعارض يصبح ذلك الإطلاق حجة لا محالة ؛ لأنّ المانع عن حُجّيته إنّما كان مقيّده الحاكم عليه ، والمفروض سقوطه بالمعارضة وعدم ثبوته ، وما لم يثبت المقيد كان الإطلاق حجة لا محالة ، وهذه هي نفس نكتة الرجوع إلى العام الفوقاني بعد سقوط مخصّصه بالمعارض ، كما هو محقق في محله من علم الأصول . المناقشة الثانية : أنّ ظاهر صحيح ابن الحجاج حيث ذكر فيه الإمام عليه السلام ابتداءً وفي قبال ما نقله ابن الحجاج للإمام عليه السلام من أنّ ابن أبي ليلى قال بأنّ الدية كانت في الجاهلية مائة من الإبل ثمّ أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أقرّها . . . الخ . « قال علي عليه السلام : الدية ألف دينار » « 2 » أنّ الأصل في الدية ألف دينار لا مائة من الإبل ، فتكون معارضة مع ما دلّ على أنّ الأصل فيها الإبل . الجواب : إنّ هذا التعبير حيث عطف عليه الإمام عليه السلام بقوله « وألف دينار لأهل الذهب ( في نسخة الفقيه والتهذيب ) وعشرة آلاف لأهل الأمصار وعلى أهل البوادي مائة من الإبل . . . الخ » لا يكون ظاهراً في أصلية ألف دينار خصوصاً إذا أضفنا أنّ الدرهم
--> ( 1 ) الوسائل 19 : 143 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 4 . ( 2 ) الوسائل 19 : 141 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 1 .